ابن كثير
57
السيرة النبوية
سمعت الأسود ، عن عبد الله قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " والنجم " بمكة ، فسجد فيها ، وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصا أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال : يكفيني هذا ، فرأيته بعد قتل كافرا " . ورواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، من حديث شعبة . وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم ، حدثنا رباح ، عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن عكرمة بن خالد ، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة ، عن أبيه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم ، فسجد وسجد من عنده ، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب ، فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها إلا سجد معه . وقد رواه النسائي ، عن عبد الملك بن عبد الحميد ، عن أحمد بن حنبل به . وقد يجمع بين هذا والذي قبله بأن هذا سجد ولكنه رفع رأسه استكبارا ، وذلك الشيخ الذي استثناه ابن مسعود لم يسجد بالكلية . والله أعلم . * * * والمقصود أن الناقل لما رأى المشركين قد سجدوا متابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعتقد أنهم قد أسلموا واصطلحوا معه ولم يبق نزاع بينهم . فطار الخبر بذلك وانتشر حتى بلغ مهاجرة الحبشة بها ، فظنوا صحة ذلك . فأقبل منهم طائفة طامعين بذلك ، وثبتت جماعة ، وكلاهما محسن مصيب فيما فعل . فذكر ابن إسحاق أسماء من رجع منهم : عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول صلى الله عليه وسلم ، وأبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة ، وامرأته سهلة بنت سهيل ، وعبد الله بن جحش بن رئاب ، وعتبة